محمد بن جرير الطبري

45

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الموضع بعض ما فيه من الدلالة على صحه قول كل فريق منهما . فاما الخبر عنه بتحقيق ما قال القائلون : كان ابتداء الخلق يوم الأحد ، فما حدثنا به هناد بن السرى ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - قال هناد : وقرأت سائر الحديث - ان اليهود أتت النبي ص فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال : خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين . واما الخبر عنه بتحقيق ما قاله القائلون من أن ابتداء الخلق كان يوم السبت ، فما حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي الصدائي ، قالا : حدثنا حجاج ، قال ابن جريج : أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : [ أخذ رسول الله ص بيدي ، فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ] . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : اليوم الذي ابتدأ الله تعالى ذكره فيه خلق السماوات والأرض يوم الأحد ، لاجماع السلف من أهل العلم على ذلك . فاما ما قال ابن إسحاق في ذلك ، فإنه انما استدل - بزعمه - على أن ذلك كذلك ، لان الله عز ذكره فرغ من خلق جميع خلقه يوم الجمعة ، وذلك اليوم السابع ، وفيه استوى على العرش ، وجعل ذلك اليوم عيدا للمسلمين ، ودليله على ما زعم أنه استدل به على صحه قوله فيما حكينا عنه من ذلك هو الدليل على خطئه فيه ، وذلك ان الله تبارك وتعالى اخبر عباده في غير موضع من محكم تنزيله ، انه خلق السماوات والأرض وما بينهما في سته أيام ، فقال : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ